السيد محمد باقر الصدر

23

ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 )

تحصيل العلم وسيلة لا غاية « 1 » قلنا كراراً ومراراً بأنّ كلّ هذه المطالب العلميّة إنّما نريدها وإنّما نتسلّح بها لأجل أن ننزل بها إلى ميدان الصراع والعراك مع أعداء الإسلام ومع أعداء الدين لحماية الإسلام ، وإلّا مجرّد الاطّلاع والاستيعاب للمطالب الاصوليّة أو الفقهيّة الدقيقة والتبحّر في هذه العلوم تبحّراً كاملًا ، هذا لا يغيّر من وضع الإسلام شيئاً ، ولا يقدّم من وضع الإسلام خطوة ، لا يحلّ من مشاكل المسلمين مشكلة ، ولا يقلّل من آلام الامّة ألماً من الآلام ، غاية ما نصنع لو فرضنا أنّنا اقتصرنا على أن نحقّق هذه المطالب تحقيقاً كاملًا واسعاً ، أن نتأمّل في المعنى الحرفي ، وأن نتأمّل في ماء الاستنجاء ، ونتأمّل في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، غاية ما يترتّب على ذلك أن نتوصّل إلى نكات علميّة صناعيّة بحيث قد تؤثّر أحياناً في تغيير الفتوى وقد لا تؤثّر ، فبدل أن يقال إنّ ماء الاستنجاء طاهر يقال بأ نّه متنجّس . وهكذا بدلًا أن يقال إنّ السورة واجبة في الصلاة يقال بأ نّها مستحبّة في الصلاة . هذا المقدار يجب أن لا نقنع به ، يجب أن لا نزهد ونكتفي بهذا المقدار ، لأنّ هذا المقدار غير مربوط

--> ( 1 ) كلمة توجيهيّة ألقاها الشهيد الصدر قدس سره بعد درسه الأصولي ( من كتابات السيّد عبد الغني الأردبيلي رحمه الله )